الفيروز آبادي
201
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أمامهم . وقوله تعالى : أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ « 1 » يحتمل الوجهين ، فإنّه يقال في أىّ جانب من الجدار هو وراءه باعتبار الذي في الجانب الآخر . وقوله تعالى : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ « 2 » أي خلّفتموه بعد موتكم ، وذلك تبكيت لهم في أن لم يعملوا بموجبه / - ولم يتدبّروا آياته . وقوله : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ « 3 » أي أكثر ممّا بيّناه وشرعناه من تعرّض لمن حرّم التعرّض له فقد تعدّى طوره وخرق ستره . وقوله : وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ « 4 » اقتضى معنى ما بعده . والوراء أيضا : ولد الولد . وفلان وارى الزّند : إذا كان منجحا . ووراءك للإغراء أي تأخّر . ويقال : وراءك أوسع لك « 5 » ، أي تأخّر وأت مكانا أوسع لك . والتّوراة : الكتاب الّذى ورثوه عن موسى عليه السّلام ، تفعلة « 6 » من ورى الزّند ، أصله ووراة ، والتّاء بدل من الواو . وفي حديث الشّفاعة : « يقول إبراهيم كنت خليلا من وراء وراء » « 7 » ، هكذا يروى مبنيّا على الفتح ، أي من خلف حجاب .
--> ( 1 ) الآية 14 سورة الحشر . ( 2 ) الآية 94 سورة الأنعام . ( 3 ) الآية 31 سورة المعارج . ( 4 ) الآية 91 سورة البقرة . ( 5 ) أوسع لك : منصوب بفعل مضمر تقديره يكن أوسع لك . ( 6 ) في التاج : التوراة لفظ غير عربى بل هو عبراني اتفاقا ، وإذا لم يكن عربيا فلا يعرف له أصل من غيره إلا أن يقال أنهم أجروه بعد التعريب مجرى الكلم العربية وتصرفوا فيه بما تصرفوا فيها . وعبارة المفردات : والتوراة : الكتاب الذي ورثوه عن موسى ، وقد قيل هو فوعلة ولم يجعل تفعله لقلة وجود ذلك والتاء بدل من الواو . ( 7 ) أخرجه مسلم عن أبي هريرة وحذيفة كما في ( الفتح الكبير ) وأول الحديث يجمع اللّه الناس يوم القيامة ( الحديث ) .