الفيروز آبادي
196
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا « 1 » ، وقال تعالى : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 2 » . والوراثة الحقيقية أن يحصل للإنسان شئ لا يكون عليه فيه تبعة ولا عليه محاسبة . وعباد اللّه الصّالحون لا يتناولون شيئا من الدّنيا إلّا ما لا يحاسبون عليه ، فمن حاسب نفسه في الدّنيا لم يحاسب في الآخرة . الورد : الّذى يشمّ ، الواحدة وردة ، وقوله تعالى : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ « 3 » قال ابن عرفة : سمعت أحمد بن يحيى يقول : هي المهرة تنقلب حمراء بعد أن كانت صفراء . وقال الأزهرىّ : أي فصارت وردة أي كلون الورد تتلوّن ألوانا يوم الفزع الأكبر ، كما تتلوّن الدّهان المختلفة « 4 » ، وهي جمع دهن . وقيل : إذا احمرّت السّماء كالورد قامت القيامة . وعشيّة وردة : إذا احمرّ أفقها عند غروب الشمس وكذلك عند طلوعها ، وذلك علامة الجدب . والورد : خلاف الصّدر ، والورد أيضا : الورّاد وهم الذين يردون الماء . وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 5 » قال ابن عرفة : الورود عند العرب موافاة المكان قبل دخوله ، وقد يكون الورود دخولا ، ويبيّن ذلك حديث عائشة رضى اللّه عنها عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ليس
--> ( 1 ) الآية 32 سورة فاطر . ( 2 ) الآية 105 سورة الأنبياء . ( 3 ) الآية 37 سورة الرحمن . ( 4 ) قالوا : ودليل ذلك قوله تعالى : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) أي كالزيت الذي قد أغلى ، وفي اللسان : الدهان في القرآن : الأديم الأحمر الصرف . ( 5 ) الآية 71 سورة مريم .