الفيروز آبادي
195
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
آلِ يَعْقُوبَ « 1 » فإنه يريد وراثة النبوّة والعلم والفضيلة دون المال ، فالمال لا قدر له عند الأنبياء عليهم السّلام حتى يتنافسوا فيه ، بل قلّما يقتنون المال ويتملّكونه « 2 » ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » « 3 » وقيل أيضا : ما تركناه هو العلم وهو صدقة تشترك فيها الأمّة . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « العلماء ورثة الأنبياء » « 4 » إشارة إلى ما ورثوه من العلم ، وليس لفظ الوراثة « 5 » إلا لكون ذلك بغير ثمن ولا منّة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعلىّ : « أنت أخي ووارثى . قال : وما أرثك ؟ قال : ما ورّثت الأنبياء قبلي ، كتاب اللّه وسنّتى « 6 » » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ متّعنى بسمعي وبصرى واجعلهما الوارث منّى « 7 » أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت . وقيل : أراد بقاءهما وقوّتهما عند الكبر وانحلال القوى النّفسانيّة ، فيكون السّمع والبصر وارثى سائر القوى والباقيين بعدها . وقيل : أراد بالسّمع وعى ما يسمع والعمل به ، وبالبصر الاعتبار بما يرى . وفي رواية : « واجعله الوارث منّى » فردّ الهاء إلى الإمتاع ، فلذلك وحّده . ويقال : ورثت من فلان علما ، أي استفدت منه . قال تعالى :
--> ( 1 ) الآية 6 سورة مريم . ( 2 ) في المفردات : ويملكونه . ( 3 ) نحن معاشر الأنبياء : أخرجه البخاري عن أبي هريرة : وفيه زيادة ( وإنما يأكل آل محمد في هذا المال ) . ( 4 ) من حديث أخرجه ابن النجار عن أنس كما في الفتح الكبير . ( 5 ) في المفردات : الورثة . ( 6 ) أخرجه الترمذي والحاكم عن ابن عمر برواية أنت أخي في الدنيا والآخرة كما في الفتح الكبير . ( 7 ) من حديث طويل رواه الترمذي والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ( الفتح الكبير ) .