الفيروز آبادي

194

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

18 - بصيرة في ورث وورد ورثت أبى ، وورثت المال من أبى ، أرثه بالكسر فيهما ، ورثا ووراثة ، وإرثا ، الألف منقلبة عن الواو « 1 » ورثة كعدة الهاء عوض عن الواو ، وإنّما سقطت الواو من المستقبل لوقوعها بين ياء وكسرة وهما متجانسان ، والواو مضادّتهما فحذفت لاكتنافهما إيّاها ، ثم جعل حكمهما مع الألف والياء والنون كذلك لأنهنّ مبدلات منها ، والياء هي الأصل ، يدلّ على ذلك أنّ فعلت وفعلنا وفعلت مبنيّات على فعل ، ولم تسقط الواو من يوجل لوقوعها بين ياء وفتحة ، ولم تسقط الياء من ييسر لتقوّى إحدى الياءين بالأخرى . والميراث : أصله موراث صارت الواو ياء لسكونها وكسر ما قبلها . والوارث في أسماء اللّه تعالى : الّذى يرث الخلائق ، ويبقى بعد فنائهم ، لما روى أنّه ينادى لمن الملك اليوم ؟ فيقال : للّه الواحد القهّار ، قال اللّه تعالى إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها « 2 » وقال تعالى : وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ « 3 » ، وقال تعالى : وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * « 4 » وقال : / وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 5 » وقال تعالى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ « 6 » . وكلّ من حصل له شئ من غير تعب يقال فيه قد ورث كذا . ويقال لمن خوّل شيئا مهنّئا : أورث ، قال تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا « 7 » ، وقوله : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ

--> ( 1 ) في ا بعد هذه الكلمة أقحمت عبارة من المستقبل والمعنى لا يستقيم بها وهي مقدمة من السطر الذي يليها . ( 2 ) الآية 40 سورة مريم . ( 3 ) الآية 89 سورة الأنبياء . ( 4 ) الآيتان 180 سورة آل عمران ؛ 10 سورة الحديد . ( 5 ) الآية 16 سورة النمل . ( 6 ) الآية 53 سورة غافر . ( 7 ) الآية 63 سورة مريم .