الفيروز آبادي

187

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

إذا لم تستطع أمرا فدعه * * وجاوزه إلى ما تستطيع « 1 » قال اللغويون : أميت ماضيه ، لا يقال : ودعه إنّما يقال تركه ولا وادع ولكن تارك . قالوا : وربّما [ جاء ] « 2 » في ضرورة الشّعر ودعه وهو مودوع على أصله ، قال أنس بن زنيم « 3 » : ليت شعري عن خليلي ما الّذى * * غاله في الوعد حتّى ودعه « 4 » وقال سويد بن أبي كاهل اليشكرىّ يصف نفسه : ورث البغضة عن آبائه * حافظ العقل لما كان استمع « 5 » فسعى مسعاتهم في قومه * ثمّ لم يظفر ولا عجزا ودع وقال آخر : وكان ما قدّموا لأنفسهم * أكثر نفعا من الّذى ودعوا « 6 » وقد اختار النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصل هذه اللغة فيما روى عنه ابن عبّاس رضى اللّه عنهما أنّه قرأ : ما وَدَعك ربك وما قلى « 7 » بتخفيف الدّال « 8 » ، وكذلك قرأ بهذه القراءة عروة ومقاتل وأبو حيوة ، وأبو البرهسم وابن أبي عيلة ويزيد النّحوىّ . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ اللّه على

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( ودع ) وفي معجم الشعراء للمرزباني 16 ( ط . الحلبي ) . ( 2 ) ما بين القوسين تكملة يقتضيها السياق . ( 3 ) وروى أيضا لأبى الأسود الدؤلي . ( 4 ) البيت في اللسان ( ودع ) برواية غاله في الحب . وغاله : أصاب عقله وذهب به . ( 5 ) البيتان 80 ، 81 من المفضلية رقم 40 ( المفصليات 1 / 197 ) . والثاني ، في اللسان ( ودع ) . ( 6 ) البيت في اللسان ( ودع ) غير معزو . ( 7 ) الآية 3 سورة الضحى . ( 8 ) قال أبو الفتح ابن جنى : هذه قليلة الاستعمال وقال سيبويه في الكتاب 2 / 256 : « كما أن يدع ويذر على ودعت ووذرت وإن لم يستعمل » وانظر تاج العروس في المادة .