الفيروز آبادي
184
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
من الناس يعمل خيرا أو شرّا إلّا ودّ أنّ اللّه يرى عمله » ، يعنى أنّه يظهر ذلك عليه فيجعله لباسا له فيعرف به . والودّ بالكسر والوديد واحد والجمع أودّ ، مثال قدح « 1 » وأقدح وذئب وأذؤب ، وهم أودّاء . والودود : المحبّ . ورجال ودداء . والودود في صفات اللّه تعالى ، قال ابن الأنبارىّ : هو المحبّ لعباده . ويستوى في الودود المذكّر والمؤنّث لكونه وصفا داخلا على وصف للمبالغة . والتودّد : التحبّب . والتوادّ : التحابّ ، وقوله تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 2 » إشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ « 3 » . ومن المودّة الّتى هي المحبّة المجرّدة قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 4 » . قال أبو القاسم الراغب في قوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ « 5 » : الودود يتضمّن ما دخل في قوله فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 6 » وقد تقدّم معنى محبّة اللّه تعالى لعباده ومحبّة العباد له في بصيرة الحبّ . وقال بعضهم : محبّة اللّه لعباده هي مراعاته لهم ، روى أنّ اللّه تعالى قال لموسى عليه السّلام : « أنا لا أغفل عن الصّغير لصغره ، ولا عن الكبير لكبره ، فأنا الودود الشّكور » . ويصحّ أن يكون معنى
--> ( 1 ) القدح ( بالكسر ) : السهم قبل أن يراش ويركب نصله . ( 2 ) الآية 21 سورة الروم . ( 3 ) الآية 63 سورة الأنفال . ( 4 ) الآية 23 سورة الشورى . ( 5 ) الآية 14 سورة البروج . ( 6 ) الآية 54 سورة المائدة .