الفيروز آبادي
181
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والتّسخير والمنام دلّ عليه قوله تعالى : إِلَّا وَحْياً « 1 » ، وسماع الكلام من غير معاينة دلّ عليه : مِنْ وَراءِ حِجابٍ « 1 » ، وتبليغ جبريل عليه السّلام في صورة معيّنة دلّ عليه : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ « 1 » وقوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ « 2 » ، فذلك ذمّ لمن يدّعى شيئا من أنواع ما ذكرنا من الوحي ، أىّ نوع ادّعاه من غير أن حصل له . وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ « 3 » فهذا الوحي هو عامّ في جميع أنواعه ، وذلك أنّ معرفة وحدانيّة اللّه تعالى ، ومعرفة وجوب عبادته ليست مقصورة على الوحي المختصّ بأولى العزم من الرّسل بل ذلك يعرف بالعقل والإلهام ، كما يعرف بالسّمع ، فإذا القصد من الآية تنبيه أنّه من المحال أن يكون رسول لا يعرف وحدانيّة اللّه تعالى ووجوب عبادته . وقوله : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ « 4 » فذلك وحى بوساطة عيسى عليه السّلام . وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ « 5 » فذلك وحى إلى الأمم بوساطة الأنبياء عليهم السّلام . ومن الوحي المختصّ بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ
--> ( 1 ) من الآية 51 سورة الشورى . ( 2 ) الآية 93 سورة الأنعام . ( 3 ) الآية 25 سورة الأنبياء . ( 4 ) الآية 111 سورة المائدة . ( 5 ) الآية 73 سورة الأنبياء ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ) .