الفيروز آبادي
171
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الأوّل : ما كان واحدا في الجنس أو في النّوع كقولنا : الإنسان والفرس واحد في الجنس ، وزيد / وعمرو واحد في النّوع . الثّانى : ما كان واحدا بالاتّصال إمّا من حيث الخلقة ، كقولك : شخص واحد ، وإمّا من حيث الصّناعة كقولك : حرفة واحدة . الثالث : ما كان واحدا لعدم نظيره ، إمّا في الخلقة كقولك : الشمس واحدة ، وإمّا في دعوى الفضيلة ، كقولك : فلان واحد دهره ، وكقولك نسيج وحده « 1 » . الرابع : ما كان واحدا لامتناع التجزّى « 2 » فيه إمّا لصغره كالهباء ، وإمّا لصلابته كالألماس . الخامس : للمبدإ « 3 » ، إمّا لمبدإ العدد كقولك واحد اثنان ، وإمّا لمبدإ الخطّ كقولك : النقطة الواحدة ، والوحدة في كلّها عارضة « 4 » . وإذا وصف اللّه عزّ وجلّ بالواحد فمعناه هو الذي لا يصحّ عليه التجزّى ولا التكثّر ، ولصعوبة هذه الوحدة قال اللّه تعالى : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ الآية « 5 » . والتّوحيد الحقيقىّ الّذى هو سبب النّجاة ومادّة السّعادة في الدّار الآخرة ما بيّنه اللّه تعالى وهدانا إليه في كتابه العزيز بقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
--> ( 1 ) نسيج وحده : لا ثاني له ، وأصله الثوب لا يسدى على سداه لرقة غيره من الثياب وهو مدح ، وقيل : الرجل المصيب الرأي . ( 2 ) التجزى : يريد التجزؤ ، أي جعل الشئ أجزاء متميزة . ( 3 ) للمبدإ ، أي ما كان واحدا للمبدإ . ( 4 ) قد أسقط ذكر السادس فلعله سقط من الناسخ . ( 5 ) الآية 45 سورة الزمر وتمام الآية ( اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) .