الفيروز آبادي

169

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

11 - بصيرة في وحد الوحدة : الانفراد . والواحد : أوّل العدد ، والجمع : وحدان وأحدان ، ويروى بالوجهين بيت قريط بن أنيف العنبرىّ : قوم إذا الشرّ أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا « 1 » مثل شابّ وشبّان ، وراع ورعيان . قال الفرّاء : أنتم حىّ واحدون « 2 » ، يقال منه : وحد « 3 » يحد وحودا ووحودة ووحدا ووحدة وحدة . وقوله تعالى إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ « 4 » أي بخصلة واحدة ، وهي هذه : أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى « 5 » ، وقيل : معناه أعظكم بوحدانيّة اللّه تعالى ، أي بأن توحّدوا اللّه . وقوله تعالى . لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ « 6 » ولم يقل كواحدة لأنّ أحدا نفى عامّ للمذكّر والمؤنّث ، والواحد والجمع . ومن صفات اللّه تعالى الواحد الأحد . قال الأزهرىّ : الفرق بينهما أنّ الأحد بنى لنفى ما يذكر معه من العدد ؛ والواحد مفتتح العدد ، تقول : ما أتاني منهم [ أحد « 7 » ] وجاءني منهم واحد . والواحد بنى على انقطاع النّظير وعوز المثل .

--> ( 1 ) ديوان الحماسة لأبى تمام ج 1 / 3 . الناجذ : ضرس الحلم . وللإنسان أربعة نواجذ - زرافات : جماعات . يريد أنهم لحرصهم على القتال لا ينتظر بعضهم بعضا ، بل يسرعون إلى الحرب مجتمعين ومتفرقين . ( 2 ) كما يقال : شرذمة قليلون . ( 3 ) في القاموس : كعلم وكرم . وفي التاج : ولو وزنه بورث لكان أقرب للصناعة وأجرى على قواعده . وفي اللسان عن اللحياني : « يقال : وحد فلان يوحد أي بقي وحده » . فلعل تنظيره بعلم ينظر إلى هذا المضارع . وعبارة المصباح : وحد يحد حدة من باب وعد : انفرد بنفسه فهو وحد بفتحتين ، وكسر الحاء لغة . ووحد بالضم وحادة ووحدة فهو وحيد كذلك . ( 4 و 5 ) الآية 46 سورة سبأ . ( 6 ) الآية 32 سورة الأحزاب . ( 7 ) تكملة من اللسان يقتضيها السياق . وعبارة اللسان : « وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود ، وواحد في موضع الإثبات ، يقال : ما أتاني منهم أحد ، فمعناه : لا واحد أتاني ولا اثنان : وإذا قلت جاءني منهم واحد فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان فهذا حد الأحد ما لم يضف ، فإذا أضيف قرب من معنى الواحد ، وذلك أنك تقول : قال أحد الثلاثة كذا وكذا . وأنت تريد واحدا من الثلاثة » ومن هذا يتبين ما في اختصار المصنف لعبارة الأزهري .