الفيروز آبادي

166

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

9 - بصيرة في وجه الوجه : مستقبل « 1 » كلّ شئ ، والجمع أوجه ووجوه . والوجه : نفس الشئ ، وقيل : أصله الجارحة قال اللّه تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ « 2 » ولمّا كان الوجه أوّل ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كلّ شئ وفي أشرفه ومبدئه . ووجه الدّهر : أوّله « 3 » ووجه النّجم : ما بدا لك منه . ووجه الكلام : السبيل المقصود منه . ووجه القوم : سيّدهم . والوجه والوجه ، والوجه ، والوجهة ، والوجهة : الجاه والمنزلة . وقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 4 » قيل : إنّ الوجه زائد ، والمعنى : كلّ شئ هالك إلّا هو . وقوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 5 » قيل : المعنى ذاته ، وقيل : الوجه زائد ، وقيل : المعنى إلّا التوجّه إلى اللّه بالأعمال الصّالحة . ويروى أنّه قيل لأبى عبد اللّه الرّضا إنّ بعض العلماء يقول : الوجه زائد والمعنى كلّ شيء هالك إلّا هو . فقال : سبحان اللّه ! لقد قالوا قولا عظيما ، إنّما عنى الوجه الذي يؤتى منه ، ومعناه : كلّ شئ من أعمال العباد هالك إلّا ما أريد به وجه اللّه . وعلى هذا الآيات الأخر . وقوله تعالى : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ

--> ( 1 ) في ا ، ب « فيه » والتصويب من المفردات . ( 2 ) الآية 6 سورة المائدة . ( 3 ) ومنه جئتك بوجه نهار وعليه فسر قوله تعالى ( آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ) . ( 4 ) الآية 88 سورة القصص . ( 5 ) الآية 27 سورة الرحمن .