الفيروز آبادي

163

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

لقد زادنا وجدا بنقعاء أنّنا * وجدنا مطايانا بلينة ظلّعا فمن مبلغ تربى بالرمل أنّنى * بكيت فلم أترك لعينىّ مدمعا قال أبو القاسم « 1 » الأصبهانىّ : الوجود أضرب : وجود بإحدى الحواسّ الخمس نحو : وجدت زيدا ، ووجدت طعمه ورائحته وصوته وخشونته ، ووجود بقوّة الشهوة نحو : وجدت الشبع ، ووجود بقوّة الغضب ، كوجود الحزن والسّخط ، ووجود بالعقل أو بوساطة « 2 » العقل ، كمعرفة اللّه تعالى ومعرفة النّبوة . وما نسب « 3 » إلى اللّه تعالى من الوجود فبمعنى العلم المجرّد إذ كان اللّه تعالى منزّها عن الوصف بالجوارح والآلات نحو قوله تعالى : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ « 4 » وكذا المعدوم يقال على ضدّ « 5 » هذه الأوجه . ويعبّر عن التمكّن من الشئ بالوجود نحو : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 6 » أي حيث رأيتموهم . وقوله : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ « 7 » ، وقوله : وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ « 8 » ، وقوله : وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ « 9 » وجود بالبصيرة ، وكذا قوله : وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا « 10 » .

--> ( 1 ) هو الراغب صاحب المفردات . ( 2 ) في المفردات : بواسطة . ( 3 ) في المفردات : وما ينسب . ( 4 ) الآية 102 سورة الأعراف . ( 5 ) في المفردات يقال على هذه الأوجه . ( 6 ) الآية 5 سورة التوبة . ( 7 ) الآية 23 سورة النمل . ( 8 ) الآية 24 سورة النمل . وفي المفردات بعد هاتين الآيتين ، فوجود بالبصر والبصيرة فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله وجدتها وقومها الآية . ( 9 ) الآية 39 سورة النور . ( 10 ) الآية 44 سورة الأعراف .