الفيروز آبادي
157
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وتقول : وتدت الوتد أتده وتدا ، وأوتدته « 1 » . وإذا أمرت قلت : تد وتدك بالميتدة أي بالمدقّ . الوتر بالكسر : الفرد . والوتر بالفتح : الذّحل ، هذه لغة أهل العالية فامّا لغة أهل الحجاز فبالضدّ « 2 » ، قال تعالى : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ « 3 » وأمّا تميم فبالكسر فيهما . والموتور : الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، تقول منه : وتره يتره وترا وترة . وكذلك وتره حقّه ، أي نقصه ، قال اللّه تعالى : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ « 4 » أي لم ينقصكم من « 5 » أعمالكم . والتّواتر : تتابع الشئ ولا يراد به التّواصل « 6 » . ومواترة الصّوم : أن يصوم يوما ويفطر يوما أو يومين ، ويأتي به وترا وترا ، ولا يراد به المواصلة . وكذلك واترت الكتب فتواترت ، أي جاء بعضها في إثر بعض ، قال تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا « 7 » أي واحدا بعد واحد ، وفيها لغتان : التّنوين « 8 » ، وترك التنوين « 9 » مثل علقى ، فمن ترك صرفها « 10 » في المعرفة جعل ألفها ألف تأنيث وهو أجود ، وأصلها وترى من الوتر وهو الفرد ، ومن نوّنها جعل ألفها ملحقة . والوتيرة : السجيّة « 11 » . وحلقة من عقب « 12 » يتعلّم عليها الطّعن .
--> ( 1 ) أي ثبّتّه . ( 2 ) أي بفتح الواو بمعنى الفرد وبكسرها بمعنى الذحل . ( 3 ) الآية 3 سورة الفجر . وقراءة الفتح قراءة عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وهي لغة قريش ، وقرأ حمزة والكسائي بالكسر وهي لغة لتميم ( انظر الاتحاف ) . ( 4 ) الآية 35 سورة محمد . ( 5 ) ا ، ب : في ، وفي الصحاح : لن ينتقصكم في أعمالكم . ( 6 ) أي تتابع مع فترات . ( 7 ) الآية 44 سورة المؤمنين . ( 8 ) وهو قراءة أبى عمرو وابن كثير . ( 9 ) قراءة سائر القراء . قال الفراء : وأكثر العرب على ترك تنوين تترى لأنها بمنزله تقوى . ( 10 ) صرفها : تنوينها . ( 11 ) عبارة الأساس : وهم على وتيرة واحدة : على طريقة وسجية من التواتر . ( 12 ) العقب : العصب تعمل منه الأوتار .