الفيروز آبادي

134

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

ومن النّور المحسوس الّذى يرى بعين البصر نحو قوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً « 1 » . وتخصيص الشمس بالضّوء ، والقمر بالنّور من حيث إنّ الضّوء أخصّ من النّور ، وقوله : وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً « 2 » أي ذا نور . وممّا هو عامّ فيهما قوله : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 3 » ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها « 4 » . ومن النّور الأخروىّ قوله : يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ « 5 » . وسمّى اللّه نفسه نورا من حيث إنّه المنوّر فقال : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 6 » ، وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله ، وقيل : النّور هو الذي يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغواية ، وقيل : هو الظاهر الذي به كلّ ظهور ، فالظّاهر في نفسه المظهر لغيره يسمّى نورا . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل رأيت ربّك ؟ فقال : « نور أنّى أراه » ! أي هو نور كيف أراه ! وسئل عنه « 7 » الإمام أحمد فقال : ما زلت « 8 » منكرا له ، وما أدرى ما وجهه . وقال ابن خزيمة : في القلب من صحّة هذا الحديث شئ . وقال بعض أهل الحكمة : النّور جسم وعرض ، واللّه تعالى ليس بجسم ولا عرض ، وإنما حجابه النّور ، وكذا روى في حديث أبي موسى ، والمعنى كيف أرى وحجابه النّور ! أي النّور يمنع من رؤيته . وفي الحديث :

--> ( 1 ) الآية 5 سورة يونس . ( 2 ) الآية 61 سورة الفرقان . ( 3 ) الآية 1 سورة الأنعام . ( 4 ) الآية 69 سورة الزمر . ( 5 ) الآية 12 سورة الحديد . ( 6 ) الآية 35 سورة النور . ( 7 ) عنه : أي عن الحديث المذكور . ( 8 ) في النهاية : ما رأيت .