الفيروز آبادي
120
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
51 - بصيرة في نكر النّكرة : ضدّ المعرفة . وقد نكرت الرّجل بالكسر نكرا ونكورا ، وأنكرته واستنكرته ، كلّه بمعنى . قال الأعشى « 1 » : وأنكرتني وما كان الّذى نكرت * من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا « 2 » وقد نكّره فتنكّر ، أي غيّره فتغيّر إلى مجهول . والمنكر واحد المناكير . [ وأصل الإنكار أن يرد على القلب ما لا يتصوّره وذلك ضرب من الجهل ] « 3 » قال تعالى : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ « 4 » ، وقال تعالى : فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « 5 » . وقد يستعمل ذلك فيما ينكر « 6 » باللسان ، وسبب الإنكار باللسان الإنكار بالقلب ، لكن ربّما ينكر اللسان الشئ وصورته في القلب حاضرة « 7 » ، ويكون [ في ] « 8 » ذلك كاذبا . وعلى هذا قوله تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها « 9 » . والمنكر : كلّ فعل تحكم العقول الصّحيحة بقبحه أو تتوقّف / في استقباحه العقول فتحكم الشّريعة بقبحه ، وإلى « 10 » هذا القصد في قوله تعالى :
--> ( 1 ) قال يونس حدثني أبو عمرو بن العلاء أنه صنع هذا البيت وأدخله في شعر الأعشى ( الأغانى 3 : 143 ) . ( 2 ) البيت في اللسان والصحاح ( نكر ) ، الصبح المنير البيت الثاني من القصيدة 12 . ( 3 ) تكملة من المفردات يقتضيها السياق وربط الآية بما قبلها . ( 4 ) الآية 70 سورة هود . ( 5 ) الآية 58 سورة يوسف . ( 6 ) في ا ، ب : منكرا ، وما أثبتناه عن المفردات لوضوحه . ( 7 ) في المفردات : حاصلة . ( 8 ) تكملة من المفردات . ( 9 ) الآية 83 سورة النمل . ( 10 ) في التاج نقلا عن البصائر : ومن هذا قوله تعالى .