الفيروز آبادي
594
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
8 - بصيرة في الدرس والدرك الدّرس : درس الشئ معناه بقي أثره . ومنه درس الكتاب ودرست العلم أي أي تناولت أثره بالحفظ . ولمّا كان تناول ذلك بمداومة القرآن عبّر عن إدامة القرآن بالدّرس . وقوله تعالى : ( وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) « 1 » أي : جاريت أهل الكتاب في القراءة « 2 » . وقيل : ( دَرَسُوا ما فِيهِ ) « 3 » تركوا العمل به ، من قولهم : درس القوم المكان أي أبلوا أثره ، ودرست المرأة كناية عن حاضت ودرس البعير : صار فيه أثر الجرب . * * * والدّرك : اسم في مقابلة الدّرج بمعنى : أنّ الدّرج مراتب اعتبارا بالصّعود ، والدّرك مراتب اعتبارا بالهبوط . ولهذا عبّروا عن منازل الجنّة بالدّرجات ، وعن منازل جهنّم بالدّركات . وكذلك بتصوّر « 4 » الحدور في النّار سمّيت هاوية . والدّرك أقصى قعر البحر « 5 » . ويقال للحبل الّذى ( يوصل به حبل آخر « 6 » ليدرك الماء : درك ، ولما يلحق الإنسان من تبعة : درك كالّذى في البيع . قال تعالى : ( لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ) « 7 » . وأدرك :
--> ( 1 ) الآية 105 سورة الأنعام . ( 2 ) عبارة الراغب : « وقرئ ( دارست ) أي جاريت أهل الكتاب » فجعل هذا المعنى للقراءة الأخرى . ( 3 ) الآية 169 سورة الأعراف . ( 4 ) في الراغب : « لتصور » . ( 5 ) في القاموس : « الشئ » وفي الشرح : « زاد في التهذيب : كالبحر ونحوه » . ( 6 ) ظاهر هذا أن الدرك الحبل الكبير الذي يوصل به حبل آخر . وعبارة القاموس : « حبل يوثق في طرف الحبل الكبير ليكون هو الذي يلي الماء » وصحة العبارة هنا أن يقال : يوصل بحبل آخر . وقد تبع عبارة الراغب . ( 7 ) الآية 77 سورة طه والمعروف أن الدرك في الآية الادراك واللحاق لا التبعة .