الفيروز آبادي

588

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

أقبل ، قال تعالى : ( وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ ) * « 1 » وأدبر النهار : ولّى ، قال : ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ) « 2 » وهي قراءة من تقدّم ذكره . والتدبّر : التفكّر ، يقال : تدبّرت الأمر إذا نظرت في أدباره . ومنه قوله تعالى : ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) * « 3 » أي أفلا يتفكّرون فيعتبروا ، وقوله : ( أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ) « 4 » أي أفلم يتفهّموا ما خوطبوا به في القرآن . والدّبر : النحل والزنابير ونحوهما مما سلاحها في أدبارها . 4 - بصيرة في الدثر والدخر والدحض والدحر قال اللّه تعالى : ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) « 5 » أي المتدثّر ، وهو المتلفّف في الدّثار ، وهو ما كان من الثياب فوق الشّعار . يقال : ادّثّر الرجل يدّثّر ادّثّرا أي تدثّر يتدثّر تدثّرا ، فأدغمت التّاء في الدّال وشدّدت أي تلفّف في الدّثار . وتدثّر الفحل النّاقة : تسنّمها ، وزيد فرسه : وثب عليه فركبه . وأدثر مثل أكرم : اقتنى دثرا من المال . ودثر الرّجل : علته كبرة واستشنان « 6 » . والسّيف : صدئ لبعد عهده بالصّقال ، والثوب : اتّسخ . والدّثر : المال الكثير . وهو دثر مال - بالكسر - أي حسن القيام به . ويقال : مال دثر ومالان دثر وأموال دثر . ومنه « 7 » قيل للمنزل الدّارس : داثر لذهاب أعلامه .

--> ( 1 ) الآية 10 سورة النمل ، الآية 31 سورة القصص . ( 2 ) الآية 33 سورة المدثر . ( 3 ) الآية 82 سورة النساء ، والآية 24 سورة محمد . ( 4 ) الآية 68 سورة المؤمنين . ( 5 ) أول سورة المدثر . ( 6 ) الكبرة : التقدم في السن والاستشنان : الهزال . ( 7 ) ذكر الراغب هذا بعد قوله : « وسيف داثر : بعيد العهد بالصقال » والمناسبة على هذا ظاهرة .