الفيروز آبادي

57

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

10 - بصيرة في الاتخاذ وهو مصدر من باب الافتعال . وقد اختلف في أصله . فقيل : من تخذ يتخذ تخذا ؛ اجتمع فيه التّاء الأصلىّ ، وتاء الافتعال ، فأدغما . قال تعالى : ( أَ فَتَتَّخِذُونَهُ « 1 » وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ ) وهذا قول حسن ، لكنّ الأكثرين على أن أصله من الأخذ ، وأنّ الكلمة مهموزة . ولا يخلو هذا من خلل ، لأنّه لو كان كذلك لقالوا في ماضيه : ائتخذ بهمزتين على قياس ائتمر ، وائتمن ، قال تعالى : ( وَأْتَمِرُوا « 2 » بَيْنَكُمْ ) و ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي « 3 » اؤْتُمِنَ ) ومعنى الأخذ والتّخذ واحد . وهو حوز الشئ وتحصيله . وذلك تارة يكون بالتّناول ؛ نحو ( مَعاذَ اللَّهِ « 4 » أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ) ، وتارة بالقهر ؛ نحو ( لا تَأْخُذُهُ « 5 » سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) ( وَأَخَذَ الَّذِينَ « 6 » ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ) ( وَكَذلِكَ « 7 » أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ) ويعبر عن الأسير بالمأخوذ ، والأخيذ « 8 » . والاتّخاذ يعدّى إلى مفعولين ، ويجرى مجرى الجعل ؛ نحو ( لا تَتَّخِذُوا « 9 » الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ) ( وَلَوْ « 10 » يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ) تخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النّعم ، ولم يقابلوه بالشكر .

--> ( 1 ) الآية 50 سورة الكهف ( 2 ) الآية 6 سورة الطلاق ( 3 ) الآية 283 سورة البقرة ( 4 ) الآية 79 سورة يوسف ( 5 ) الآية 255 سورة البقرة ( 6 ) الآية 67 سورة هود ( 7 ) الآية 102 سورة هود ( 8 ) الآية وما بعدها حتى كلمة « والأخيذ » ساقط في « ا » ( 9 ) الآية 51 سورة المائدة ( 10 ) الآية 61 سورة النحل . ويلاحظ ان كلامه في الاتخاذ لا في الأخذ ، فلا مجال لا يراد هذه الآية هنا