الفيروز آبادي
562
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
إناث . وخلف فلانا يخلفه إذا كان خليفته وقائما بالأمر عنه إمّا معه وإمّا بعده . قال تعالى : ( وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) « 1 » والخلافة : النّيابة عن الغير . إمّا لغيبة المنوب عنه وإمّا لموته وإمّا لعجزه وإمّا لتشريف المستخلف . وعلى هذا الوجه الأخير استخلف اللّه أولياءه في الأرض . قال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ) « 2 » والخلائف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف ، قال تعالى : ( إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) « 3 » والخليفة : السّلطان الأعظم . وقد يؤنّث . أنشد الفرّاء : أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ، ذاك الكمال زاد ابن عبّاد الخليف والجمع الخلائف ، جاءوا به على الأصل « 4 » مثل كريمة وكرائم ، وقالوا أيضا : خلفاء من « 5 » أجل أنّه لا يقع إلّا على مذكّر وفيه الهاء ، جمعوه على إسقاط الهاء فصار مثل ظريف وظرفاء ، لأن فعيلة بالهاء لا يجمع على فعلاء . وقوله تعالى : ( وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) « 6 » أي كن خليفتي وقم مقامي فيهم . والاختلاف والمخالفة : أن يأخذ كلّ واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو فعله . والخلاف أعمّ من الضدّ ، لأنّ كلّ ضدّين مختلفان وليس كلّ مختلفين ضدّين . ولمّا كان الاختلاف بين النّاس في القول قد يقتضى
--> ( 1 ) الآية 60 سورة الزخرف . ( 2 ) الآية 165 سورة الأنعام . ( 3 ) الآية 69 سورة الأعراف . ( 4 ) أي على تقدير التاء إذا كانت هي الأصل في الكلمة . ( 5 ) لا يحتاج إلى هذا على قول ابن عباد بثبوت خليف ، كما ذكره في التاج . ( 6 ) الآية 142 سورة الأعراف .