الفيروز آبادي

554

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

20 - بصيرة في الخفيف والخفض والخفي الخفّ - بالكسر - والخفيف : ضدّ الثقيل . ويقال تارة باعتبار المضايفة بالوزن وقياس شيئين أحدهما بالآخر ، نحو : درهم خفيف ودرهم ثقيل ، وتارة باعتبار مضايفة الزّمان نحو فرس خفيف وفرس ثقيل إذا عدا أحدهما أكثر من الآخر في زمان واحد ، وتارة يقال : خفيف فيما يستحليه النّاس ، وثقيل فيما يستوخمونه ، فيكون الخفيف مدحا والثّقيل ذمّا . ومنه قوله تعالى : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) « 1 » والظّاهر أنّ قوله : ( حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً ) « 2 » من هذا النّمط . وتارة يقال : خفيف فيمن فيه طيش ، وثقيل فيمن فيه وقار ، فيكون الخفيف ذمّا والثّقيل مدحا . وتارة يقال : خفيف في الأجسام الّتى من شأنها أن ترجحنّ « 3 » إلى أعلى كالنار والهواء ، والثّقيل في الأجسام الّتى من شأنها أن ترجحن إلى الأسفل كالأرض والماء . وقد خفّ يخفّ خفّا وخفّة ، وخفّفه تخفيفا ، وتخفّف تخفّفا ، واستخفّه ضدّ استثقله . واستخفّ فلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفّة . وقوله تعالى : ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ ) « 4 » أي حملهم على أن يخفّوا معه ، أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم . وقيل : معناه : وجدهم طائشين . وقوله تعالى : ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * . . . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ) * « 5 » فإشارة إلى كثرة الأعمال

--> ( 1 ) الآية 66 سورة الأنفال . ( 2 ) الآية 189 سورة الأعراف . ( 3 ) أي تميل . ( 4 ) الآية 54 سورة الزخرف . ( 5 ) الآيتان 8 ، 9 سورة الأعراف ، والآيتان 102 ، 103 سورة المؤمنين .