الفيروز آبادي
544
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
15 - بصيرة في الخشية وهي خوف يشوبه تعظيم . وأكثر [ ما يكون ] « 1 » ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله تعالى : ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) « 2 » وقوله ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ ) « 3 » أي ليستشعروا خوفا عن معرفة . وقوله ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) « 4 » أي لا تقتلوهم معتقدين لمخافة أن يلحقهم إملاق . وقوله : ( لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) « 5 » اى لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك عن نفسه . وقال تعالى : ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) « 6 » . ومدح اللّه تعالى أهله « 7 » ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ « 8 » مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ) وعند الإمام أحمد في مسنده ، وفي جامع الترمذي عن عائشة رضى اللّه عنها قالت قلت : يا رسول اللّه ، الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ، أهو الذي يسرق ويزنى ويشرب الخمر ؟ قال : لا يا ابنة الصّدّيق ، ولكنه الرّجل يصلّى ويصوم ويتصدّق
--> ( 1 ) زيادة من الراغب . ( 2 ) الآية 28 سورة فاطر . ( 3 ) الآية 9 سورة النساء . ( 4 ) الآية 31 سورة الإسراء . ( 5 ) الآية 25 سورة النساء . ( 6 ) الآية 44 سورة المائدة ( 7 ) أي أهل الخشية ، وذكر الضمير باعتبار أنها مقام من مقامات الدين . ( 8 ) الآيات 57 - 61 سورة المؤمنين .