الفيروز آبادي
534
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
كما حكى عن المنافقين في قوله تعالى : ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) « 1 » إلى قوله ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) . والخرق : قطع الشّىء على سبيل الفساد من غير تفكّر ولا تدبّر . وهو ضدّ الخلق فإنّ الخلق هو فعل الشئ بتقدير ورفق ، والخرق بغير تقدير . قال تعالى : ( وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) « 2 » أي حكموا بذلك على سبيل الخرق . وباعتبار القطع قيل : خرق الثوب وتخريقه . وقوله تعالى : ( إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ ) « 3 » فيه قولان : أحدهما لن تقطع ، والآخر لن تنقب « 4 » الأرض إلى الجانب الآخر اعتبارا بالخرق « 5 » في الأذن ، وباعتبار ترك التقدير قيل : رجل أخرق وخرق وامرأة خرقاء . وشبّه بها الرّيح في تعسّف مرورها فقيل : ريح خرقاء . وفي الحديث « ما كان الخرق في شئ قطّ إلّا شانه ، وما كان الرّفق في شئ قطّ إلّا زانه « 6 » » .
--> ( 1 ) صدر سورة المنافقين . ( 2 ) الآية 100 سورة الأنعام . ( 3 ) الآية 37 سورة الإسراء . ( 4 ) كذا في الأصلين . وفي الراغب والتاج : « تثقب » . ( 5 ) جاء هذا في الراغب بعد أن مهد له بقوله : « وقيل لثقب الاذن : خرق . وصبي أخرق ، وامرأة خرقاء مثقوبة الاذن ثقبا واسعا » ( 6 ) ورد في الجامع الصغير باسناد صحيح بلفظ : ما كان الرفق في شئ الا زانه ، ولا نزع من شئ الا شانه » .