الفيروز آبادي
529
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
7 - بصيرة في الخداع وهو إنزال الغير عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه . والخداع ورد في القرآن على أربعة أوجه : الأوّل : خداع الكفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يعقدوا معه عهدا في الظّاهر وينقضوه في الباطن ( وَإِنْ « 1 » يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ) . الثّانى : خداع اليهود مع أهل الإيمان يصالحونهم في الظّاهر ويتهيّئون لحربهم في الباطن ( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) « 2 » الثالث : خداع المنافقين مع المؤمنين بإظهار الإيمان وإبطان الكفر ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ ) « 3 » . الرّابع : خداع اللّه الكفّار والمنافقين بإسبال النّعمة عليهم في الدّنيا ، وادّخار أنواع العقوبة لهم في العقبى ( وَهُوَ خادِعُهُمْ ) « 4 » وقيل في قوله تعالى : ( يُخادِعُونَ اللَّهَ ) أي يخادعون رسول اللّه وأولياءه . ونسب ذلك إلى اللّه من حيث إنّ معاملة الرّسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - كمعاملته ، ولذلك قال اللّه تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ) « 5 » وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم ، وتنبيها على عظم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعظم أوليائه
--> ( 1 ) الآية 62 سورة الأنفال . ( 2 ) الآية 9 سورة البقرة . ( 3 ) الآية 142 سورة النساء . ( 4 ) الآية 142 سورة النساء . ( 5 ) الآية 10 سورة الفتح .