الفيروز آبادي

527

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

يكون منه تلفّت بوجه إلى الحقّ . يورثه ذلك هيئة تمرّنه « 1 » على استحسان المعاصي كأنما « 2 » يختم بذلك على قلبه . وعلى ذلك ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ) « 3 » وعلى هذا النحو استعارة الإغفال في قوله : ( أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ) « 4 » ، واستعارة الكنّ في قوله : ( وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) * « 5 » ، واستعارة القساوة في قوله : ( وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً ) « 6 » . قال الجبّائىّ : يجعل اللّه ختما على قلوب الكفّار ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم ، وليس ذلك بشيء لأنّ هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقّها أن يدركها أصحاب التشريح ، وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطّلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال . وقال بعضهم : ختمه شهادته تعالى عليه أنّه لا يؤمن ، وقوله تعالى : ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ) « 7 » أي نمنعهم من الكلام . ( وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) « 8 » لأنّه ختم النبوّة أي تممها « 9 » بمجيئه . وقوله تعالى : ( فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ) « 10 » يريد به ختم الحفظ والحياطة في صدره صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله تعالى : ( خِتامُهُ مِسْكٌ ) « 11 » [ قيل ] « 12 » أي ما يختم به أي يطبع ، وإنما معناه منقطعة وخاتمة شربه أي سؤره [ في ] « 12 » الطّيب مسك . وقول من قال

--> ( 1 ) في الأصلين : « يمر به » وما أثبت من الراغب . ( 2 ) كذا في ب . وفي أو هامش : « كأنها » . ( 3 ) الآية 108 سورة النحل . ( 4 ) الآية 28 سورة الكهف . ( 5 ) الآية 25 سورة الأنعام ، والآية 46 سورة الإسراء . ( 6 ) الآية 13 سورة المائدة . ( 7 ) الآية 65 سورة يس . ( 8 ) الآية 40 سورة الأحزاب . ( 9 ) في الأصلين : « تمم » وما أثبت من الراغب . ( 10 ) الآية 24 سورة الشورى . ( 11 ) الآية 26 سورة المطففين . ( 12 ) زيادة من الراغب .