الفيروز آبادي

5

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

إلّا هجرا ، ولا يأتون الصّلاة إلّا دبرا « 1 » متكبرين متجبّرين « 2 » لا يألفون ولا يؤلفون . جيفة باللّيل بطّال « 3 » بالنّهار ) . وفي الصحيحين : ( الأرواح جنود مجنّدة . فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) . ويقال : النّفس عزوف « 4 » ألوف . واشتقّت الألف من الألفة ؛ لأنها أصل الحروف ، وجملة الكلمات ، واللغات متألّفة منها . وفي الخبر : لمّا خلق اللّه القلم أمره بالسّجود ، فسجد على اللّوح ، فظهرت من سجدته نقطة ، فصارت النقطة همزة ، فنظرت إلى نفسها ، فتصاغرت ، وتحاقرت . فلمّا رأى اللّه عزّ وجلّ تواضعها ، مدّها وطوّلها ، وصيّرها مستويا مقدّما على الحروف ، وجعلها « 5 » مفتتح اسمه : اللّه ، وبها انتظمت جميع اللغات ، ثمّ جعل القلم يجرى ، وينطق بحرف حرف إلى تمام تسعة وعشرين ، فتألّفت منها الكلمات إلى يوم القيامة . والألف من العدد سمّى به ، لكون الأعداد فيه مؤتلفة ؛ فإنّ الأعداد أربعة : آحاد ، وعشرات ، ومئات ، وألوف . فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت ، وما بعده يكون مكرّرا . * * * والألف في القرآن ولغة العرب يرد على نحو من أربعين وجها :

--> ( 1 ) أي الا إذا أدبر وقتها وانقضى ( 2 ) « متجبرين » سقط في ا . ( 3 ) جمع باطل من بطل : تعطل عن العمل وفي اللسان ( جيف ) من حديث ابن مسعود : « لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار » أي يسعى طول نهاره لدنياه وينام طول ليله » . وذلك أن القطرب - كما في القاموس - : دويبة لا تستريح نهارها سعيا وهذا المعنى ضد ما أثبت هنا ( 4 ) وصف من العزوف . وهو الانصراف عن الشئ والملل منه ( 5 ) ا ، ب : « جعل » .