الفيروز آبادي
499
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
47 - بصيرة في الحمد والحميد الحمد : الثّناء بالفضيلة ، وهو أخصّ من المدح وأعمّ من الشكر [ فإن المدح ] « 1 » يقال فيما يكون من الإنسان باختياره وممّا يكون منه وفيه بالتّسخير ، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه ، كما يمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه ، والحمد يكون في الثاني « 2 » دون الأوّل ، والشكر لا يقال إلّا في مقابلة نعمة : فكلّ شكر حمد وليس كلّ حمد شكرا ، وكلّ حمد مدح وليس كلّ مدح حمدا . وفلان محمود إذا حمد ، ومحمّد إذا كثرت خصاله المحمودة ، ومحمد كمكرم إذا وجد محمودا . وقوله تعالى : ( إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) « 3 » يصحّ أن يكون في معنى المحمود ، وأن يكون في معنى الحامد . وحماداك أن تفعل كذا أي غايتك المحمودة . وقوله تعالى : ( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) « 4 » فأحمد إشارة إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم باسمه [ وفعله ] « 1 » تنبيها على أنّه كما وجد أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأفعاله . وخصّ بلفظ « 5 » أحمد فيما يبشّر « 6 » به عيسى عليه السّلام تنبيها أنّه أحمد منه ومن الّذين قبله .
--> ( 1 ) زيادة في الراغب . ( 2 ) أي في التمثيل في قوله « كما يمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه » وهو ما يكون من الانسان باختياره . وهذا هو الأول في التقسيم . ( 3 ) الآية 73 سورة هود . ( 4 ) الآية 6 سورة الصف . ( 5 ) كذا في ا . وفي ب : « بلفظة » . وفي الراغب : « لفظة » . ( 6 ) في الراغب : « بشر » .