الفيروز آبادي
491
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الخامس : آيات القرآن وأوامره ونواهيه ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) « 1 » . السّادس : بمعنى حجّة العقل على وفق أحكام الشّريعة ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) « 2 » أي قولا يوافق العقل والشرع . وأصل المادّة موضوع لمنع يقصد به إصلاح ومنه سمّى حكمة « 3 » الدّابة فقيل : حكمته وحكمت الدّابة منعتها بالحكمة ، وأحكمتها : جعلت لها حكمة والحكم بالشئ أن تقضى « 4 » بأنه كذا أوليس بكذا سواء ألزمت ذلك غيرك « 5 » أو لم تلزمه ، قال الشاعر « 6 » : واحكم كحكم فتاة الحىّ إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثّمد وإذا وصف القرآن بالحكمة فلتضمّنه الحكمة نحو ( الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) « 7 » وقيل : معنى الحكيم المحكم نحو ( أُحْكِمَتْ آياتُهُ ) « 8 » وكلا المعنيين صحيح . والحكم أعمّ من الحكمة فكلّ حكمة حكم وليس كلّ حكم حكمة « 9 » . وقوله * الصّمت حكم وقليل فاعله * أي حكمة
--> ( 1 ) الآية 125 سورة النحل . ( 2 ) الآية 12 سورة لقمان . ( 3 ) الحكمة في اللجام . وفسرها في القاموس بأنها ما أحاط بحنكى الفرس من اللجام ، وفسرها غيره بأنها حديدة من اللجام تكون في الفم . ( 4 ) في الأصلين : « يقضى » . وما أثبت من الراغب . ( 5 ) في الأصلين : « غيره » وما أثبت من الراغب . ( 6 ) هو النابغة الذبياني من قصيدة يمدح فيها النعمان بن المنذر ، ويعتذر اليه من وشاية به . وفتاة الحي قيل هي زرقاء اليمامة ولها قصة في حدة النظر والإصابة من بعيد . والثمد الماء القليل . ( 7 ) أول سورة يونس . ( 8 ) الآية 1 سورة هود . ( 9 ) في الراغب بعده : « فان الحكم أن يقضى بشيء على شئ فيقول هو كذا أو كذا ( و ) قال صلّى اللّه عليه وسلّم . ان من الشعر لحكمة ، أي قضية صادقة ، وذلك نحو قول لبيد : « أن تقوى ربنا خير نفل ، أي أن الحكم القضاء بالشئ ، صوابا كان الحكم أو خطأ ، والحكمة السداد والصدق » .