الفيروز آبادي

49

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

8 - بصيرة في الانزال وهو إفعال من النّزول ، وهو في الأصل انحطاط من علوّ . يقال : نزل عن دابّته ، ونزل في مكان كذا : حطّ رحله فيه . وأنزل غيره . وأنزل اللّه نعمه على الخلق : أعطاها إيّاهم . وذلك إمّا بإنزال الشئ نفسه ، كإنزال القرآن ، وإمّا بإنزال أسبابه والهداية إليه ، كإنزال الحديد واللباس . والفرق بين الإنزال والتّنزيل في وصف القرآن والملائكة ، أنّ التنزيل يختصّ بالموضع الّذى يشير إلى إنزاله متفرّقا ، ومرّة بعد أخرى ، والإنزال عامّ ( لَوْ لا « 1 » نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ) فإنّما ذكر في الأوّل ( نزّل ) وفي الثاني ( أنزل ) ، تنبيها أنّ المنافقين يقترحون أن ينزل شئ فشىء من الحثّ على القتال ؛ ليتولّوه . وإذا أمروا بذلك دفعة واحدة تحاشوا عنه ، فلم يفعلوه ، فهم يقترحون الكثير ، ولا يفون منه بالقليل . و ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) إنّما خصّ بلفظ الإنزال ؛ لأنّ القرآن نزل دفعة إلى السّماء الدّنيا ، ثمّ نزل نجما نجما . وقوله : ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا « 2 » الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ ) دون نزّلنا تنبيها أنّا لو خوّلناه تارة « 3 » واحدة ما ( خوّلناكم مرارا « 4 » ) إذا لرأيته خاشعا .

--> ( 1 ) الآية 20 سورة محمد - عليه الصلاة والسّلام - ( 2 ) الآية 21 سورة الحشر ( 3 ) في الراغب : « مرة » ( 4 ) ا ، ب : « خولنا من ، وما أثبت عن الراغب