الفيروز آبادي

484

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

42 - بصيرة في الحق أصل الحقّ المطابقة والموافقة ، كمطابقة رجل الباب في حقّه « 1 » لدورانه على الاستقامة . والحقّ يقال على أربعة أوجه : الأوّل : يقال لموجد الشئ بحسب ما تقتضيه الحكمة . ولذلك قيل في اللّه تعالى : هو الحقّ . الثّانى : يقال للموجد « 2 » بحسب ما تقتضيه الحكمة . ولذلك يقال : فعل اللّه تعالى كلّه حقّ ؛ نحو قولنا : الموت حقّ ، والبعث حقّ ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) « 3 » إلى قوله ( ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) الثالث : الاعتقاد في الشئ المطابق لما عليه ذلك الشئ في نفسه ؛ كقولنا : اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنّار حقّ . الرّابع : للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب ، وبقدر ما يجب ، وفي الوقت « 4 » الذي يجب ، كقولنا : فعلك حق ، وقولك حق . وقوله تعالى ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ ) « 5 » يصح أن يكون المراد به اللّه تعالى ، ويصحّ أن ( يراد ) « 6 » به الحكم الّذى هو بحسب مقتضى الحكمة . ويقال : أحققت كذا

--> ( 1 ) المراد به النقرة التي يدور فيها رجل الباب المعروفة بعقب الباب . ( 2 ) في التاج : « للموجود » . ( 3 ) الآية 5 سورة يونس . ( 4 ) كذا في ب . وفي ا : « الواقع » . ( 5 ) الآية 71 سورة المؤمنين . ( 6 ) كذا في أ . وفي ب : « يكون المراد » .