الفيروز آبادي

479

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وفي الحديث قال « 1 » أبىّ بن كعب : سألت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن التّوبة النّصوح فقال : هو الندم على الذنب حين يفرط منك ، وتستغفر اللّه بندامتك عند الحافر ، ثمّ لا تعود إليه أبدا . وقال أبو العبّاس هذه كلمة كانوا يتكلّمون بها عند السّبق والبرهان يقول : أوّل ما يقع حافر الفرس على الحافر - أي المحفور - أو الحافرة - أي المحفورة - فقد وجب النّقد . وإذا قيل عند الحافرة بالهاء « 2 » أي عند أوّل كلمة . وقيل : فيه وجهان : أحدهما : أنّه لمّا جعل الحافر في معنى الدّابّة نفسها وكثر استعماله على ذلك من غير ذكر الذّات فقيل : اقتنى فلان الخفّ والحافر أي ذواتهما ، ألحقت « 3 » به علامة التأنيث استعارة بتسمية الذّات بها . والثّانى : أن يكون « فاعلة » من الحفر ، لأنّ الفرس بشدّة الدّوس تحفر « 4 » الأرض ، كما سمّى فرسا لأنها تفرسها « 4 » أي تدقّها « 4 » . هذا أصل الكلمة ثمّ كثرت حتى استعملت في كلّ أوّليّة ، فقيل رجع إلى حافرته . ويقال التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة أي عند أوّل ما التقوا .

--> ( 1 ) ورد في النهاية . ( 2 ) في الأصلين : « مالها » . وظاهر أنه تحريف عما أثبت . ( 3 ) في الأصلين : « وألحقت » . والتصحيح من اللسان والتاج . ( 4 ) في الأصلين : « يحفر » و « يغرسها » و « يدقها » بصيغة التذكير للفعل . والمناسب ما أثبت تبعا لما في اللسان ، فان التذكير لا يأتي معه وجه تأنيث الوصف ، وهو المطلوب . وانظر النهاية في غريب الحديث .