الفيروز آبادي
458
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
28 - بصيرة في الحزن والحزن والحزن خشونة « 1 » في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغمّ ، ويضادّه الفرح . ولاعتبار الخشونة بالغمّ قيل خشّنت بصدره « 2 » إذا حزنته . يقال : حزن يحزن كعلم يعلم ، وحزنته وأحزنته . وقوله ( وَلا تَحْزَنْ ) * « 3 » ليس بنهى عن تحصيل الحزن ، لأن الحزن ليس يدخل باختيار الإنسان . ولكن النهى في الحقيقة إنما هو عن تعاطى ما يورث الحزن واكتسابه . وإلى هذا المعنى أشار الشاعر بقوله : ومن سرّه ألّا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيئا يخاف « 4 » له فقدا وأيضا يحث على أن يتصوّر الإنسان ما عليه جبلّة الدّنيا ، حتى إذا غافصته « 5 » نائبة لم يكترث لها لمعرفته إيّاها ، وحث على أن يروض نفسه على تحمل صغار النّوب حتى يتوصّل بها إلى تحمّل كبارها .
--> ( 1 ) الذي في اللغة أن خشونة الأرض يقال لها الحزن بفتح فسكون . وقد تبع في هذا الراغب . ( 2 ) ويقال أيضا : خشنت صدره وبصدره إذا أوغره وأغضبه . ( 3 ) الآية 88 سورة الحجر ، وورد في آيات أخرى . ( 4 ) في الراغب : « يبالي » والشعر لابن الرومي كما ورد في محاضرات الراغب 2 / 325 . ( 5 ) أي : فاجأته وأخذته على غرة .