الفيروز آبادي

441

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

15 - بصيرة في الحذر وهو احتراز عن مخيف . ويقال حذر وحذر ، قال الفرّاء : أكثر الكلام الحذر بالكسر وهو التحرّز . ورجل حذر وحذر أي متيقّظ متحرّز ، وقد حذر يحذر حذرا وحذّرته . قال تعالى ( وَيُحَذِّرُكُمُ « 1 » اللَّهُ نَفْسَهُ ) وقوله تعالى : ( خُذُوا « 2 » حِذْرَكُمْ ) أي ما فيه الحذر من السلاح وغيره . حذار أي احذر . وقد ورد الحذر في القرآن على ثلاثة أوجه : الأوّل بمعنى : الخوف والخطر ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) أي يخوّفكم . الثّانى بمعنى : الإباء والامتناع ( وَإِنْ لَمْ « 3 » تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ) أي امتنعوا . الثالث بمعنى : كتمان السرّ ( إِنَّ اللَّهَ « 4 » مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ) أي مظهر ما تكتمون . ثمّ يختلف الحذر تارة من فتنة الأولاد ( عَدُوًّا « 5 » لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) وتارة حذر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مكر المنافقين ( هُمُ الْعَدُوُّ « 6 » فَاحْذَرْهُمْ ) وتارة حذره صلّى اللّه عليه وسلّم من فتنة اليهود ( وَاحْذَرْهُمْ « 7 » أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) وتارة حذر المنافقين من فضيحتهم بنزول القرآن ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ « 8 » أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ) وحذر فرعون وهامان من عسكر موسى بن عمران ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ « 9 » حاذِرُونَ ) وحذر المسلم ممّن يخالف « 10 » الرّحمن ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ « 11 » يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) .

--> ( 1 ) الآية 28 سورة آل عمران . ( 2 ) الآية 71 سورة النساء . ( 3 ) الآية 41 سورة المائدة . ( 4 ) الآية 64 سورة التوبة . ( 5 ) الآية 14 سورة التغابن . ( 6 ) الآية 4 سورة المنافقين . ( 7 ) الآية 49 سورة المائدة . ( 8 ) الآية 64 سورة التوبة . ( 9 ) الآية 56 سورة الشعراء . ( 10 ) في الأصلين : « يخالفه » . ( 11 ) الآية 63 سورة النور .