الفيروز آبادي
43
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
6 - بصيرة في الاتيان هو مجىء بسهولة . ومنه قيل للسّيل المارّ على وجهه : أتىّ ، وأتاوىّ . وبه شبّه الغريب ، فقيل : أتاوىّ . والإتيان قد يقال للمجيء بالذات ، وبالأمر ، والتدبير . ويقال في الخير ، وفي الشرّ ، وفي الأعيان ، وفي الأعراض ، كقوله تعالى : ( أَتى أَمْرُ اللَّهِ ) ( فَأَتَى اللَّهُ « 1 » بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ) ( أَتاكُمْ « 2 » عَذابُ اللَّهِ ) * وعلى هذا النحو قول الشاعر « 3 » : * أتيت المروءة من بابها * وقول الصاحب « 4 » : أتتني بالأمس إتيانة * تعلّل روحي بروح الجنان كعهد الصّبا ونسيم الصّبا * وظلّ الأمان ، ونيل الأماني فلو أنّ ألفاظه جسّمت * لكانت عقود نحور الغوانى وقوله تعالى : ( وَلا يَأْتُونَ « 5 » الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى ) أي لا يتعاطون وقوله : ( يَأْتِينَ « 6 » الْفاحِشَةَ ) فاستعمال « 7 » الإتيان هنا كاستعمال « 8 » المجىء في
--> ( 1 ) الآية 26 سورة النحل ( 2 ) الآيتان 40 ، 47 سورة الأنعام ( 3 ) هو الأعشى . وهو في بيتين هما : وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها لكي يعلم الناس أنى امرؤ * أتيت المروءة من بابها وانظر خاص الخاص 78 وديوانه ( طبع مصر ) ص 173 ( 4 ) هو كافى الكفاة إسماعيل بن عباد وقوله : « أتتني » كذا والأنسب بما بعده : أتاني . ( 5 ) الآية 54 سورة التوبة ( 6 ) الآية 15 سورة النساء ( 7 ) ا ، ب : « واستعمال » . وما أثبت عن مفردات الراغب ( 8 ) أ ، ب : « باستعمال »