الفيروز آبادي
421
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وهو الحبّ اللازم للقلب ملازمة الغريم لغريمه ، ثمّ الودّ وهو صفو المحبّة وخالصها ولبّها ، ثمّ الشغف ، شغف بكذا فهو مشغوف أي وصل الحبّ شغاف قلبه وهو جلدة رقيقة على القلب ، ثمّ العشق وهو الحبّ المفرط الّذى يخاف على صاحبه منه ، وبه فسّر ( وَلا تُحَمِّلْنا « 1 » ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) ثمّ التتيّم وهو المحبّة والتذلّل ، تيّمه الحبّ أي عبّده وذلّله وتيم اللّه عبد اللّه ، ثمّ التعبّد وهو فوق التتيّم فإنّ العبد الذي « 2 » ملك المحبوب رقّه فلم يبق له شئ من نفسه البتّة ، بل كلّه لمحبوبه ظاهرا وباطنا . ولمّا كمّل سيّد ولد آدم هذه المرتبة وصفه اللّه بها في أشرف مقاماته بقوله ( سُبْحانَ « 3 » الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ) وفي مقام الدّعوة ( وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ « 4 » عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) وفي مقام التحدّى ( وَإِنْ كُنْتُمْ « 5 » فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) وبذلك استحقّ التقدّم على الخلائق في الدّنيا والآخرة . العاشر : مرتبة الخلّة الّتى انفرد بها الخيلان إبراهيم ومحمّد عليهما الصّلاة والسّلام ؛ كما صحّ عنه « إنّ اللّه « 6 » اتّخذنى خليلا كما اتّخذ إبراهيم خليلا » وقال « لو كنت « 7 » متّخذا من أهل الأرض خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الرّحمن » والخلّة هي المحبّة الّتى تخلّلت روح [ المحب ] وقلبه حتى لم يبق فيه موضع لغير محبوبه . والأسباب الجالبة المحبة عشرة : الأول : قراءة القرآن بالتّدبّر والتفهّم لمعانيه وتفطّن مراد اللّه منه . الثاني : التّقرّب إلى اللّه تعالى بالنّوافل بعد
--> ( 1 ) الآية 286 سورة البقرة . ( 2 ) هو خبر ان . ( 3 ) أول سورة الإسراء . ( 4 ) الآية 19 سورة الجن . ( 5 ) الآية 23 سورة البقرة . ( 6 ) رواه الطبراني كما في الجامع الصغير ، وفي شرحه أن اسناده ضعيف . ( 7 ) ورد في أثناء حديث في البخاري في فضائل أبى بكر ، ببعض اختلاف في اللفظ .