الفيروز آبادي
408
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والاستجابة قيل : هي الإجابة . وحقيقتها هي التحرّى للجواب والتّهيّؤ له ، لكن عبّر به عن الإجابة « 1 » لقلّة انفكاكها منها . قال تعالى ( ادْعُونِي « 2 » أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) . 51 - بصيرة في الجار والجار والجاري أمّا الجار فمن يقرب مسكنه من مسكنك . وهو من الأسماء المتضايفة ، فإنّ الجار لا يكون جارا لغيره حتّى يكون ذلك الغير جارا له ؛ كالأخ والصّديق ونحو ذلك . ولمّا استعظم حقّ الجار شرعا وعقلا عبّر عن كلّ من يعظم حقّه أو يستعظم حقّ غيره بالجار ، كقوله تعالى : ( وَالْجارِ « 3 » ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ ) ويقال : استجرت فأجارنى ، وعلى هذا قوله تعالى ( وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ ) « 4 » وقوله تعالى ( وَهُوَ يُجِيرُ « 5 » وَلا يُجارُ عَلَيْهِ ) . وقد تصوّر من الجار معنى القرب فقيل لما يقرب من غيره : جاره . وجاوره وتجاوروا قال تعالى ( وَفِي الْأَرْضِ « 6 » قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ) وباعتبار القرب قيل : جار عن الطّريق . ثم جعل ذلك أصلا في كلّ عدول عن كلّ حقّ ، فبنى منه الجور ، قوله تعالى ( وَمِنْها « 7 » جائِرٌ ) أي عادل عن المحجّة . وقيل : الجائر من النّاس هو الذي يمتنع عن التزام ما يأمر به الشّرع .
--> ( 1 ) ا ، ب « الإحاطة » . ( 2 ) الآية 60 سورة غافر . ( 3 ) الآية 36 سورة النساء . ( 4 ) الآية 48 سورة الأنفال . ( 5 ) الآية 88 سورة المؤمنين . ( 6 ) الآية 4 سورة الرعد . ( 7 ) الآية 9 سورة النحل .