الفيروز آبادي

406

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

والجهل على ثلاثة أضرب : الأول : خلوّ النّفس من العلم ، هذا هو الأصل . وقد جعل بعض المتكلّمين الجهل معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النّظام ، كما جعل العلم معنى مقتضيا للأفعال الجارية « 1 » على النّظام . الثاني : اعتقاد الشئ على خلاف ما هو عليه . الثالث : فعل الشئ بخلاف ما حقّه أن يفعل ، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا كمن يترك الصّلاة عمدا . وعلى ذلك قوله ( أَ تَتَّخِذُنا « 2 » هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) . فجعل فعل الهزو جهلا . والجاهل يذكر تارة على سبيل الذمّ وهو الأكثر ، وتارة لا على سبيل الذمّ نحو ( يَحْسَبُهُمُ « 3 » الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) أي من لا يعرف حالهم . وليس المراد المتّصف بالجهل المذموم . والمجهل كمقعد : الأمر والأرض والخصلة التي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشئ بخلاف ما هو عليه . واستجهلت الرّيح الغصن : حرّكته كأنها حملته على تعاطى الجهل . وذلك استعارة حسنة . والمجهلة : ما يحملك على الجهل . والمجهل والمجهلة - بكسر ميمهما - والجيهل والجيهلة : خشبة يحرّك بها الجمر .

--> ( 1 ) كذا في ب . وهو موافق لما في الراغب . وفي أ : « الخارجة » ومعنى الخروج عن النظام الحدوث على مقتضاه ، فهي عبارة صحيحة . وذلك بخلاف : « الخارجة عن النظام » . ( 2 ) الآية 67 سورة البقرة . ( 3 ) الآية 273 سورة البقرة .