الفيروز آبادي
39
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
5 - بصيرة في الامر وهو لفظ عامّ للأفعال والأقوال ، والأحوال ، كلّها . على ذلك قوله تعالى : ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ « 1 » الْأَمْرُ كُلُّهُ ) ويقال للإبداع : أمر ، نحو ( أَلا لَهُ « 2 » الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى : ( قُلِ « 3 » الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) أي هو من إبداعه ، ويختصّ ذلك باللّه دون الخلائق . وقوله - تعالى - : ( إِنَّما « 4 » أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ، ( إِنَّما « 5 » قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) فالإشارة إلى إبداعه . وعبّر عنه بأقصر لفظ ، وأبلغ ما يتقدّم به فيما بيننا بفعل الشئ . وعلى ذلك قوله : ( وَما أَمْرُنا « 6 » إِلَّا واحِدَةٌ ) فعبّر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا . والأمر : التقدّم بالشئ ، سواء كان ذلك بقولهم : افعل ، وليفعل ، أو كان ذلك بلفظ خبر ؛ نحو ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) ، « 7 » أو كان بإشارة ، أو غير ذلك ، ألا ترى أنّه قد سمّى ما رأى إبراهيم عليه السّلام في المنام من ذبح ابنه أمرا ، حيث قال : ( يا أَبَتِ افْعَلْ « 8 » ما تُؤْمَرُ ) ؛ وقوله : ( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ « 9 » بِرَشِيدٍ ) عامّ في أفعاله وأقواله .
--> ( 1 ) الآية 123 سورة هود ( 2 ) الآية 54 سورة الأعراف ( 3 ) الآية 85 سورة الإسراء ( 4 ) الآية 82 سورة يس ( 5 ) الآية 40 سورة النحل ( 6 ) الآية 50 سورة القمر ( 7 ) الآية 228 سورة البقرة ( 8 ) الآية 102 سورة الصافات ( 9 ) الآية 97 سورة هود