الفيروز آبادي
377
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
24 - بصيرة في الجراد وهو معروف . ويجوز أن يجعل أصلا يشتقّ من فعله « 1 » جرد الأرض . ويصحّ أن يقال : سمّى بذلك لجرده الأرض من النبات . يقال : أرض مجرودة أي أكل ما عليها حتّى تجرّدت ، وفرس أجرد : منحسر الشعر ، وثوب جرد أي خلق وذلك « 2 » لذهاب زهرته وقوّته . وروى ( جرّدوا « 3 » القرآن ) أي لا تلبسوه شيئا آخر ينافيه . وجرد الإنسان - كفرح - شرى « 4 » جلده من أكل الجراد . قال تعالى ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ « 5 » الطُّوفانَ وَالْجَرادَ ) وفي بعض الآثار ما معناه : إنّ للّه ثلاثمائة ألف جند أحدها الجراد ، فإذا أراد فناء العالم بدأ بالجراد فأهلكه فإذا هلك الجراد هلك الجميع بعده . وكان عمر - رضى اللّه عنه - إذا قلّ الجراد يحزن خوفا منه على قرب زوال الدّنيا . 25 - بصيرة في الجرز قال تعالى : ( صَعِيداً « 6 » جُرُزاً ) أي منقطع النبات من أصله . وأرض مجروزة : أكل ما عليها . والجروز : الّذى يأكل ما على الخوان . والجارز : الشديد من السّعال ، تصوّر منه معنى الجرز وهو قطع الشّىء بالسّيف . وسيف جراز - كغراب - قطّاع .
--> ( 1 ) أي من تأثيره في الزرع وعمله . ( 2 ) في الأصلين : « كذلك » . ( 3 ) ورد هذا في الراغب ولم أقف عليه . وقد ورد في النهاية من حديث ابن مسعود . ( 4 ) أي أصابه الشرى ، وهو ضرب من البثور . ( 5 ) الآية 133 سورة الأعراف . ( 6 ) الآية 8 سورة الكهف .