الفيروز آبادي
365
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وفي بعض الآثار : إن اللّه تعالى زيّن السّماء بالكواكب ، والكواكب بالأنوار ، والأنوار بالحدق تنظر إليها . فإذا انتثرت الكواكب أتى أهل السّماء ما يوعدون وزيّن الأرض بالجبال ، والجبال بالمعادن ، والمعادن بالمنافع ، والمنافع بانتفاع الخلق بها ، فإذا انشقّت الجبال أتى أهل الأرض ما يوعدون . ويقال : فلان جبل لا يتزحزح « 1 » تصوّرا لمعنى الثبات فيه . وجبله اللّه على كذا إشارة إلى ما ركّب فيه من الطبع الّذى يأبى على النّاقل نقله . وتصوّر منه معنى العظم فقيل للجماعة جبلّ ( وَلَقَدْ « 2 » أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً ) أي جماعة تشبيها بالجبل في العظم . وقرئ : جبلا وجبلّا مخفّفا ومثقّلا . وقوله تعالى ( وَاتَّقُوا الَّذِي « 3 » خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ) أي المجبولين على أحوالهم الّتى بنوا عليها ، وسبيلهم التي قيّضوا لسلوكها المشار إليها بقوله ( قُلْ كُلٌّ « 4 » يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) .
--> ( 1 ) في الأصلين : « يتدحرج » . وما أثبت موافق لما في الراغب . ( 2 ) الآية 62 سورة يس . ( 3 ) الآية 184 سورة الشعراء . ( 4 ) الآية 84 سورة الإسراء .