الفيروز آبادي
355
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
3 - بصيرة في الجرم وما من مادته وقد ورد في القرآن على ستّة أوجه : الأوّل : الجرم بمعنى الشرك ، والمجرم بمعنى المشرك ( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ « 1 » لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ ) وقيل المراد أبو جهل وأصحابه . الثاني : الجرم بمعنى اعتقاد أهل القدر « 2 » ، والمجرم القدرىّ ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ « 3 » فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ) قال محمّد بن كعب « 4 » : هم القدريّة . الثالث : بمعنى الفاحشة أي اللّواطة ، والمجرم اللّوطىّ ( فَانْظُرْ كَيْفَ « 5 » كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) أي المشتغلين بها . الرّابع : بمعنى حمل العداوة ( لا يَجْرِمَنَّكُمْ « 6 » شِقاقِي ) أي لا يحملنّكم خلافي ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ « 7 » شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ) . الخامس : لا جرم بمعنى حقّا ( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ « 8 » فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ )
--> ( 1 ) الآية 11 سورة المعارج . ( 2 ) يريد بأهل القدر الذين ينكرون القدر ، ويرون أن الأمور أنف لم يسبق بها من اللّه قدر ، وقد قيل : ان من مشركي مكة من جادل الرسول عليه الصلاة والسّلام في القدر فنزلت هذه الآيات فيهم ، وفيها : انا كل شئ خلقناه بقدر . وقد غلب اسم القدرية فيما بعد على طائفة المعتزلة . ( 3 ) الآية 47 سورة القمر . ( 4 ) هو محمد بن كعب القرظي من التابعين ، قيل : كانت وفاته سنة ثمان ومائة . وانظر الإصابة رقم 8530 . ( 5 ) الآية 84 سورة الأعراف ( 6 ) الآية 89 سورة هود . ( 7 ) الآية 8 سورة المائدة . ( 8 ) الآية 22 سورة هود .