الفيروز آبادي

345

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وثمّ إشارة إلى المتبعّد عن المكان ، وهناك للمتقرّب وهما ظرفان في الأصل . وقوله تعالى : ( وَإِذا رَأَيْتَ « 1 » ثَمَّ رَأَيْتَ ) فهو في موضع المفعول . 7 - بصيرة في الثنى والاثنين [ هما « 2 » ] أصل لمتصرّفات هذه الكلمة . وذلك يقال باعتبار العدد ، أو باعتبار التكرير الموجود فيه ، أو باعتبارهما معا . يقال : ثنى الشّىء يثنيه ثنيا : ردّ بعضه على بعض ، فتثنّى وانثنى . وثنيت كذا ثنيا : كنت له ثانيا أو أخذت نصف ماله ، أو ضممت إليه ما صار به اثنين . والثّنى : ما يعاد مرّتين . وامرأة ثنى : ولدت اثنين . والولد يقال له ثنى . وثناه ثنيا : لواه . قال تعالى : ( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ « 3 » صُدُورَهُمْ ) وقرأ ابن عبّاس ( يثنونى ) مضارع اثنونى أي انعطف . وقوله تعالى : ( ثانِيَ « 4 » عِطْفِهِ ) عبارة عن النّكر « 5 » والإعراض ، نحو لوى شدقه ، ونأى بجانبه . والاثنان : ضعف الواحد . والمؤنّث ثنتان . وأصله ثنى لجمعهم إيّاه على أثناء . وهو لا يثنى ولا يثلث ، أي كبير لا يقدر أن ينهض لا في مرّة ولا في مرّتين ولا في الثالثة . والمثاني : القرآن أو ما ثنّى منه مرّة بعد مرة أو فاتحة الكتاب

--> ( 1 ) الآية 20 سورة الانسان . وقد تبع الراغب في جعل « ثم » مفعولا ، ورد هذا القول في القاموس بأن « ثم » ظرف لا يتصرف ( 2 ) اقتضى تصرف المؤلف هذه الزيادة ، وعباة الراغب : « ثنى » الثنى واثنان أصل لمتصرفات هذه الكلمة » وهي ظاهرة . ويريد بالكلمة المادة . ( 3 ) الآية 5 سورة هود . ( 4 ) الآية 9 سورة الحج . ( 5 ) في الراغب : « التنكر »