الفيروز آبادي

334

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

2 - بصيرة في الثقل اعلم أنّ الثّقل والخفّة متقابلان . فكلّ ما يترجّح على ما يوزن أو يقدّر به يقال : هو ثقيل . وأصله في الأجسام ، ثمّ يقال في المعاني ؛ نحو أثقله الغرم والوزر . قال تعالى : ( أَمْ « 1 » تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) . * والثقيل يستعمل تارة في الذّمّ ، وهو أكثر في التّعارف ، وتارة في المدح ؛ نحو قول الشاعر « 2 » : تخفّ الأرض إمّا بنت عنها * وتبقى ما بقيت بها ثقيلا حللت بمستقرّ العزّ منها * فتمنع جانبيها أن يميلا ويقال : في أذنه ثقل إذا لم يجد سمعه ، كما يقال : في أذنه خفّة إذا جاد سمعه ، كأنه « 3 » يثقل عن قبول ما يلقى إليه . وقد يقال : ثقل القول إذا لم يطب سماعه . وكذلك قال تعالى في صفة القيامة ( ثَقُلَتْ « 4 » فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) . وقوله تعالى ( وَأَخْرَجَتِ « 5 » الْأَرْضُ أَثْقالَها ) قيل : كنوزها . وقيل : ما تضمّنته من أجساد الأموات ( وَتَحْمِلُ « 6 » أَثْقالَكُمْ ) أي أحمالكم الثقيلة

--> ( 1 ) الآية 40 سورة الطور ، والآية 46 سورة القلم . ( 2 ) ورد البيتان في أمالي المرتضى بتحقيق الأستاذ أبى الفضل 1 / 97 والشطر الأخير لكعب ابن زهير وثلاثة الأشطار قبل لأبيه . ( 3 ) ب : « كما » . ( 4 ) الآية 187 سورة الأعراف . ( 5 ) الآية 2 سورة الزلزلة . ( 6 ) الآية 7 سورة النحل