الفيروز آبادي
328
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وما أخبر به عن اليوم الآخر وغير ذلك . فالتسليم له ترك منازعته بشبهات المتكلّمين الباطلة ، وإمّا بشهوة تعارض أمر اللّه . فالتّسليم للأمر بالتخلّص منها ، أو إرادة تعارض مراد اللّه من عبده « 1 » ، فتعارضه إرادة تتعلق بمراد العبد من الرّب . فالتّسليم بالتّخلّص منها . أو اعتراض [ ما ] يعارض حكمته في خلقه وأمره بأن يظنّ أنّ مقتضى الحكمة خلاف ما شرع وخلاف ما قضى وقدّر . فالتّسليم التخلّص من هذه المنازعات كلها . وبهذا تبيّن أنّه من أجلّ مقامات الإيمان ، وأعلى طرق « 2 » الخاصّة ، وأنّ التسليم هو محض الصّدّيقيّة . ثمّ إنّ كمال التسليم السّلامة من رؤية التسليم بأن يعلم أنّ الحقّ تعالى هو الّذى يسلّم إلى اللّه نفسه دونه « 3 » . فالحقّ تعالى هو الّذى سلّمك إليه ، فهو المسلّم وهو المسلّم إليه ، وأنت آلة التسليم . فمن شهد هذا المشهد ووجد ذاته مسلّما إلى الحقّ ، وما سلّمها إلى الحقّ غير الحقّ ، فقد سلم العبد من دعوى التسليم ؛ واللّه أعلم .
--> ( 1 ) ا ، ب : « عنده » . ( 2 ) ب : « طرف » . ( 3 ) ا ، ب : « ما دونه » .