الفيروز آبادي
326
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
منه وأرفع ، لكان مصيبا . ولهذا القرآن مملوء « 1 » به أمرا وإخبارا عن خاصّة اللّه وأوليائه وصفوة عباده ؛ فإنّه حالهم ، وأمر به رسوله في أربعة مواضع كما تقدّم في بصيرة التوكّل . وسماه المتوكّل في التوراة ، ثبت ذلك في صحيح « 2 » البخاري ، وأخبر عن رسله بأنّ حالهم التوكّل ، وأخبر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن السبعين ألفا « 3 » الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنّهم أهل مقام التّوكّل . ولم يجئ التفويض في القرآن إلّا فيما حكاه تعالى عن مؤمن آل فرعون من قوله ( وَأُفَوِّضُ « 4 » أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ) وسيعود تمام الكلام عليه في مقصد التّصوّف إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) في ا : « مهؤ » وفي ب : « مهوء » . ( 2 ) أورده عن البخاري صاحب تيسير الوصول في آخر الكتاب ، وهو مروى عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص . ( 3 ) ورد هذا في حديث طويل في الصحيحين ، أورد في رياض الصالحين في « اليقين والتوكل » ونص الحديث : « سبعون ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب . هم الذين لا يكتوون ولا يكوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون » رواه البزار عن أنس كما في الجامع الصغير ( 4 ) الآية 44 سورة غافر .