الفيروز آبادي

324

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

إلى ما سوى اللّه خوفا منه ، أو رغبة فيه ، أو مبالاة وفكرا فيه ، بحيث يشتغل قلبه عن اللّه تعالى . والاتّصال لا يصحّ إلّا بعد هذا الانفصال . وهو اتّصال القلب باللّه ، وإقباله عليه ، وإقامة وجهه له حبّا وخوفا ورجاء وإنابة وتوكلا . وهذا إنما يحصل بحسم مادة رجاء المخلوقين من قلبك ، وهو الرّضا بحكم اللّه وقسمه لك ، وبحسم مادة الخوف وهو التسليم للّه ؛ فإنّ من سلّم للّه واستسلم له علم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه فلا يبقى للمخلوقين في قلبه موقع ؛ فإنّ نفسه الّتى يخاف عليها قد سلّمها إلى مولاها وأودعها عنده وجعلها تحت كنفه ، حيث لا يناله يد عاد ولا بغى باغ ، وبحسم مادّة المبالاة بالنّاس . وهذا إنّما يحصل بشهود الحقيقة وهو « 1 » رؤية الأشياء كلّها من اللّه وباللّه وفي قبضته وتحت قهر سلطانه ، لا يتحرّك منها شئ إلّا بحوله وقوّته ، ولا ينفع ولا يضرّ إلّا بإذنه ومشيئته ، فما وجه المبالاة بالخلق بعد هذا الشهود .

--> ( 1 ) كذا في أ ، وفي ب : « هي » .