الفيروز آبادي
317
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والإدراكات . ومن الناس من يجعله من باب المعارف ، فيقول : هو علم القلب بكفاية العبد من اللّه . ومنهم من يقول : هو جمود حركة القلب ، واطّراحه بين يد اللّه كاطّراح الميّت بين يدي الغاسل : يقلّبه كيف يشاء . وقيل : ترك الاختيار ، والاسترسال مع مجارى الأقدار . ومنهم من يفسّره بالرّضا ، ومنهم من يفسره بالثّقة باللّه ، والطّمأنينة إليه . وقال ابن عطاء « 1 » : هو ألّا يظهر فيه انزعاج إلى الأسباب ، مع شدّة فاقته إليها ؛ ولا يزول عن حقيقة السّكون إلى الحقّ ، مع وقوفه عليها . وقيل : ترك تدبير النّفس ، والانخلاع من الحول والقوّة . وإنّما يقوى العبد على التوكّل إذا علم أن الحقّ سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه . وقيل : التوكّل أن ترد عليك موارد الفاقات ، فلا تسمو إلّا إلى من له الكفايات ، أو نفى الشكوك ، أو التفويض إلى مالك الملوك ، أو خلع الأرباب ، وقطع الأسباب ، أي قطعها من تعلّق القلب بها [ لا ] من ملابسة الجوارح لها . وقال أبو سعيد « 2 » الخّراز : هو اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب . وقال سهل « 3 » : من طعن في الحركة ، فقد طعن في السّنّة . ومن طعن في التّوكّل فقد طعن في الإيمان . فالتوكّل حال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والكسب سنّته . فمن عمل على حاله فلا يتركنّ سنّته .
--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء ، من رجال الرسالة القشيرية . وهو من أقران الجنيد . مات سنة تسع وثلاثمائة : كما في الرسالة . ومقالته في التوكل في الرسالة في باب التوكل ( 2 ) هذا القول في الرسالة في باب التوكل ( 3 ) هو سهل بن عبد اللّه التستري من رجال الرسالة مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين . ومقالته هذه في الرسالة