الفيروز آبادي

313

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

15 - بصيرة في التوكل وهو يقال على وجهين : يقال : توكّلت لفلان بمعنى تولّيت له . يقال : وكّلته توكيلا ، فتوكّل لي . وتوكّلت عليه بمعنى اعتمدته « 1 » . وقد أمر اللّه تعالى بالتّوكّل في خمسة عشر موضعا من القرآن : الأوّل : إن طلبتم النّصر والفرج فتوكّلوا علىّ : ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ « 2 » اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ ) إلى قوله : ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) ، ( وَعَلَى اللَّهِ « 3 » فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . الثاني : إذا أعرضت عن أعدائي فليكن رفيقك التّوكّل : ( فَأَعْرِضْ « 4 » عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) . الثّالث : إذا أعرض عنك الخلق اعتمد « 5 » على التّوكّل : ( فَإِنْ « 6 » تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) . الرابع : إذا تلى القرآن عليك ، أو تلوته ، فاستند على التوكّل : ( وَإِذا « 7 » تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) . الخامس : إذا طلبت الصّلح والإصلاح بين قوم لا تتوسّل إلى ذلك إلّا بالتّوكّل : ( وَإِنْ جَنَحُوا « 8 » لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) .

--> ( 1 ) تبع في هذا اللفظ الراغب والمعروف : اعتمد عليه ، فأما اعتمده فمعناه قصده ( 2 ) الآية 160 سورة آل عمران ( 3 ) الآية 23 سورة المائدة ( 4 ) الآية 81 سورة النساء ( 5 ) كذا . والواجب : فاعتمد وكذا يقال فيما بعد مما ليس في الجواب فاء ( 6 ) الآية 129 سورة التوبة ( 7 ) الآية 2 سورة الأنفال ( 8 ) الآية 61 سورة الأنفال