الفيروز آبادي
304
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
14 - بصيرة في التوبة تاب إلى اللّه توبا ، وتوبة ، ومتابا ، وتابة ، وتتوبة : رجع عن المعصية ، وهو تائب ، وتوّاب . وتاب اللّه عليه : وفّقه للتوبة ، أو رجع به من التّشديد إلى التخفيف ، أو رجع عليه بفضله ، وقبوله . وهو توّاب على عباده . واستتابه : سأله أن يتوب . والتوبة من أفضل مقامات السّالكين ؛ لأنّها أوّل المنازل ، وأوسطها ، وآخرها ، فلا يفارقها العبد أبدا ، ولا يزال فيها إلى الممات . وإن ارتحل السّالك منها إلى منزل آخر ارتحل به ، ونزل به . فهي بداية العبد « 1 » ، ونهايته . وحاجته إليها في النّهاية ضروريّة ؛ كما حاجته إليها في البداية كذلك . وقد قال تعالى : ( وَتُوبُوا « 2 » إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وهذه الآية في سورة مدنيّة ، خاطب اللّه تعالى بها أهل الإيمان ، وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم ، وصبرهم ، وهجرتهم ، وجهادهم ، ثمّ علّق الفلاح بالتوبة تعلّق « 3 » المسبّب بسببه ، وأتى بأداة ( لعلّ ) المشعر بالتّرجّى ؛ إيذانا بأنّكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح ، فلا يرجو الفلاح إلّا التائبون ، جعلنا اللّه منهم . وقد قال - تعالى - : ( وَمَنْ « 4 » لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) قسّم العباد إلى تائب ، وظالم . وما قسم « 5 » ثالث البتّة ، وأوقع
--> ( 1 ) في الأصلين : « للعبد » ( 2 ) الآية 31 سورة النور ( 3 ) كذا ، والأولى : « تعليق » ( 4 ) الآية 11 سورة الحجرات ( 5 ) أي ما هناك قسم