الفيروز آبادي
299
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
13 - بصيرة « 1 » في التقوى وهي مشتقّة من الوقاية ، وهي حفظ الشئ ممّا يؤذيه ، ويضرّه . يقال : وقاه وقيا ووقاية وواقية : صانه . والتّوقية : الكلاءة ، والحفظ . وقيل : الأصل « 2 » فيها وقاية النّساء الّتى تستر المرأة بها رأسها ، تقيها من غبار ، وحرّ ، وبرد . والوقاية : ما وقيت به شيئا . ومن ذلك فرس واق : إذا كان يهاب المشي من وجع يجده في حافره . فأصل تقوى : وقوى « 3 » ، أبدلت الواو تاء ؛ كتراث ، وتجاه . وكذلك اتّقى يتّقى أصله : اوتقى ، على افتعل . فقلبت الواو ياء ، لانكسار ما قبلها ، وأبدلت منها التّاء ، وأدغمت . فلمّا كثر استعماله على لفظ الافتعال توهّموا أنّ التّاء من نفس الكلمة ، فجعلوه تقى « 4 » يتقى ، بفتح التّاء فيها . ثمّ لم يجدوا له مثالا في كلامهم يحلقونه به ، فقالوا : تقى يتقى مثل قضى يقضى . وتقول في الأمر : تق ، و ( في المؤنّث « 5 » ) تقى . ومنه قوله : زيادتنا نعمان لا تقطعنها * تق اللّه فينا والكتاب الذي تتلو « 6 »
--> ( 1 ) تقدم شئ من هذا في بصيرة ( الاتقاء ) ص 115 ( 2 ) في الأصلين : « والأصل » ( 3 ) أي بعد ابدال الياء واوا فالأصل الأصيل : وقيا . ( 4 ) يرى أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش في شرح نوادر أبى زيد ص 4 أن أتقى حذف منها احدى التاءين وهمزة الوصل ، فصار تقى ، وجاء المضارع يتقى يحذف احدى التاءين . ويرى الأزهري - كما في التاج - أن المحذوف التاء المبدلة من الواو أي فاء الكلمة . وما ذكره المصنف رأى الجوهري ( 5 ) ب : « للمؤنث » ( 6 ) البيت لعبد اللّه بن همام السلولي . . كما في نوادر أبى زيد ص 4