الفيروز آبادي
265
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
43 - بصيرة في البقاء وهو ثبات الشئ على الحالة الأولى . ( وهو « 1 » يضادّ الفناء ) وبقي يبقى كرضى يرضى ، وبقي يبقى كسعى يسعى : ضدّ فنى . وأبقاه وتبقّاه واستبقاه والاسم البقوى بالفتح وبالضّمّ والبقيا بالضمّ وقد توضع الباقية موضع المصدر ، و ( بَقِيَّتُ « 2 » اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ) أي طاعة اللّه ، أو انتظار ثوابه ، أو الحالة الباقية لكم من الخير ، أو ما أبقى لكم من الحلال . و ( أُولُوا « 3 » بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ ) أي إبقاء ، أو فهم . و ( الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) * كل عمل صالح ، أو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ، أو الصّلوات الخمس . وفي الحديث : « بقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » : أي انتظرناه وترصّدنا له مدّة كثيرة . والباقي ضربان : باق بنفسه لا إلى مدّة . وهو البارئ تعالى . ولا يصحّ عليه الفناء . وباق بغيره . وهو ما عداه ، ويصحّ عليه الفناء . والباقي باللّه ضربان : باق بشخصه ، إلى أن يشاء اللّه أن يفنيه ؛ كبقاء الأجرام السماويّة . وباق بنوعه وجنسه ، دون شخصه وجزئه ؛ كالإنسان ، والحيوانات . وكذا في الآخرة باق بشخصه ؛ كأهل الجنة ؛ فإنّهم يبقون على التأبيد ؛ لا إلى مدّة . وباق بنوعه ، وجنسه ؛ كما روى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ ثمار أهل الجنّة يقطفها « 4 » أهلها ، ويأكلونها ، ثمّ يخلف مكانها مثلها . ولكون ما في الآخرة دائما قال اللّه - عزّ وجلّ - : ( وَما عِنْدَ اللَّهِ « 5 » خَيْرٌ وَأَبْقى )
--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين في ب ( 2 ) الآية 86 سورة هود ( 3 ) الآية 116 سورة هود ( 4 ) ا ، ب : « يقطعها » وما أثبت عن الراغب ( 5 ) الآية 60 سورة القصص . وليعلم أن معظم هذه البصيرة سبق في بصيرة « البقية » ص 220