الفيروز آبادي

255

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

تقتضى في كلّ ما نظر إليه الإنسان أنّه موجود ؛ كما قال - تعالى - : ( وَهُوَ الَّذِي « 1 » فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) . ولذلك قال بعض الحكماء : مثل طالب معرفته مثل من طوّف الآفاق في طلب ما هو معه . والباطن إشارة إلى معرفته الحقيقية . وهي الّتى أشار إليها أبو بكر الصّدّيق - رضى اللّه تعالى عنه - بقوله : يا من غاية معرفته ، القصور عن معرفته . وقيل : ظاهر بآياته ، باطن بذاته ، وقيل : ظاهر بأنّه محيط بالأشياء ، مدرك لها ، باطن من « 2 » أن يحاط به ؛ كما قال : ( لا تُدْرِكُهُ « 3 » الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) . وقد روى عن أمير المؤمنين علىّ - رضى اللّه عنه - ما دلّ على تفسير اللفظتين ، حيث قال : تجلّى لعباده من غير أن رأوه ، وأراهم نفسه من غير أن تجلّى لهم . ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب ، وعقل وافر . وقوله تعالى : ( وَأَسْبَغَ « 4 » عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) قيل : الظاهرة بالنبوّة ، والباطنة بالعقل . وقيل « 5 » : الظّاهرة : المحسوسات ، والباطنة : المعقولات . وقيل : الظاهرة : النّصرة على الأعداء بالنّاس ، والباطنة : النصرة بالملائكة . وكلّ ذلك يدخل في عموم الآية . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) الآية 84 سورة الزخرف ( 2 ) ا ، ب : « في » وما أثبت عن الراغب ( 3 ) الآية 103 سورة الأنعام ( 4 ) الآية 20 سورة لقمان ( 5 ) في ا ، ب بعده : « على الأعداء بالناس » ولامكان لها هنا . وما أثبت وفق ما في الراغب